مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

82

شرح فصوص الحكم

على المرشد ما فعل بالمريد إلا بأمر الحق وإن الواجب على المريد ما فعل إلا بأمر المرشد ( والولد عين أبيه ) كما سبق وجهه ( فما رأى ) الوالد ( يذبح سوى نفسه وفداه بذبح عظيم فظهر بصورة كبش ) في عالم الحس ( من ظهر ) في عالم الرؤيا ( بصورة إنسان ) وهو ولد إبراهيم ( فظهر بصورة ولد لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد ) فالأمر واحد ظهر بصورة الكبش والولد والوالد فهو عين ما ظهر فكان كل واحد من المظاهر عين الآخر بهذا الاعتبار ( وخلق منها زوجها ) فإذا خلق منها ( فما نكح ) آدم ( سوى نفسه فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد ) ولا شيء في العدد غير الواحد فإذا كان أصل الأمور واحدا ( فمن الطبيعة ومن الظاهر منها ) استفهامي أي أخبروني أيّ شيء هما أي وما أدركتم أيّ شيء هما ( وما رأيناها نقصت بما ظهر عنها ولا زادت بعدم ما ظهر ) الطبيعة هي القوة السارية في الأجسام كلها وأشار إلى أن الأمر الواحد في العدد هو الطبيعة ثم بين بعد الاستفهام حالهما ونقل كلامه من الجمع إلى الفرق بقوله : ( وما ) استفهام ( الذي ظهر غيرها وما هي عين ما ظهر ) أي ما ظهر من الطبيعة غير الطبيعة وكذلك الطبيعة غير ما ظهر منها ( لاختلاف الصور بالحكم عليها ) أي على الطبيعة في قولنا ( فهذا ) أي هذا الشيء أو هذا المزاج ( بارد يابس وهذا ) المزاج ( حارّ يابس فجمع ) بينهما ( باليبس ) أي بسببه ( وأبان ) أي ظهر الجامع ( بغير ذلك ) وهو البرودة والحرارة فظهر من الطبيعة بعد الجمع البرودة والحرارة اللتين لم تكونا قبل الجمع فاختلفت الصور بالحكم عليها فكان ما ظهر منها غيرها وهي غير ما ظهر ( والجامع ) بين البارد واليابس والحار واليابس ( الطبيعة ) فكانت الطبيعة سارية في الموجودات ظاهرة بالصور المختلفة ( لا بل العين ) الواحدة التي ظهرت بصور الموجودات كلها هي عين ( الطبيعة فعالم الطبيعة صور ) والطبيعة ملكوت تلك الصورة ( في مرآة واحدة ) وهي الذات الإلهية وهذا إذا اعتبر أن الوجود للمخلوق والحق مرآة له وحينئذ الطبيعة غير العين الواحدة ( لا بل ) عالم الطبيعة ( صورة واحدة ) وهي الذات الإلهية التي تسمى عين واحدة ( في مرايا مختلفة ) وبهذا الاعتبار كانت الطبيعة عين العين الواحدة ( فما ثمة ) أي ليس في هذه المسألة ( الأخيرة لتفرق النظر ) لأنه بالنظر إلى صور في مرآة واحدة يظهر الخلق ويختفي الحق وبالنظر إلى صورة واحدة في مرايا مختلفة يظهر الحق ويختفي الخلق وهذا معنى تفرق النظر ( ومن عرف ما قلناه ) من أن الحق المنزه هو الخلق المشبه ( لم يحر ) لعدم تفرق النظر فيه أو ما قلناه من أن العين الواحدة ظهرت بالصور المختلفة في المرايا المختلفة فلا تفرق النظر يحصل من تفرق الطريق وما بينه طريق واحد حق لا تفرق فيه ( وإن كان في مزيد علم ) أي وإن كان العارف ما قلناه يعلم الحق من وجوه كثيرة فإن ما ذكره من التعريف الإلهي يرفع حيرة العارف في عرفان كل وجه إذ لا ينفك العلم منه إذا علم ولو كان في مزيد علم فلم يحر لخلوصه عن تفرق النظر بسبب هذا العلم فإذا كان الحق حقيقة واحدة يظهر بصور مختلفة ( فليس ) ذلك الظهور المختلفة العين الواحدة ( إلا من